محمد باقر الوحيد البهبهاني

226

الرسائل الأصولية

عالم بأنّ عليّا عليه السّلام ليس بخليفة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ ! العياذ باللّه من كل ذلك . إلى غير ذلك . هذا وإن ترى أنّ اليهودي وأخويه وغيرهم جازمون بمطابقة معتقدهم للواقع . وكذا هؤلاء الكفرة لا ينسبون المسلمين إلى العلم بفساد معتقدهم ، بل كلّ ينسب الآخر بالزعم ومثله . وبالجملة ؛ لو تتبّعت وتأمّلت معاملات العقلاء وأهل العرف ومكالماتهم - فيما ذكرنا - وجدت أنّ الأمر على ما ذكرنا من دون خفاء ، ومن هذا ترى أنّ اللّه والرسول والأئمة عليهم السّلام ينسبون أرباب العقائد الفاسدة بالزعم والظنّ والجهل وما ماثلها ، ولم أجد في موضع أنّهم ينسبونهم إلى العلم ، مع أنّ الغالب فيهم الاطمئنان بمعتقدهم كما هو ظاهر ، بل لو تأمّلت العرف وجدت أنّه لا يطلق العلم على معتقد شخص إلّا بعد الاعتقاد بمعتقده والجزم بمطابقته ، وأنّ في صورة الشك لا يطلق عليه . نعم ، المعتقد للأمر المخالف للواقع يطلق على معتقده لفظ العلم ، ويقول : أعلم ، لكن هذا بناء على اعتقاد المطابقة ، كما يطلق من توهّم شيئا ماء لفظة ماء ، ومن زعم عمروا زيدا لفظ زيد عليه ، فلو لم يعتقد المطابقة لا يطلق عليه لفظ العلم . نعم ، ربّما كان خلاف معتقده عنده في غاية البعد ، فيطلق - حينئذ - لفظ العلم تنزيلا له منزلة العدم ، كما أنّه في سائر ظنونه أيضا يطلق لفظه استعارة . نعم ، لا يستبعد أن يطلق لفظ العلم في بعض الأوقات على ظنّه من دون تجوّز غفلة واشتباها .